يُعد كل من العرض والطلب مفاهيم أساسيّة في علم الاقتصاد، ويهتم جميع العاملين في الدولة بهذين المفهومين من العاملين في المجالات الأكاديميّة، إلى الموظفين في الشؤون الاقتصاديّة، المزارعين وغيرهم العديد من الأشخاص وصولًا إلى المستهلك، حيث يشكّل العرض والطلب عوامل أساسيّة يحتاج جميع الأفراد إدراكها وتتبع آثارها على أعمالهم، فالفرضية الأساسيّة للعرض والطلب تؤثر بشكلٍ واضح على الأفعال أو الأنشطة اليوميّة للأفراد بدرجات وصور مختلفة، ومن خلال ذلك يمكن للجميع إتقان أعمالهم بالصورة المطلوبة دون المخاطرة في اتخاذ القرارات التي لا تبنى على أمور اقتصاديّة وعلميّة تساهم في رفع نسبة النجاح عند التطبيق على أرض الواقع، وعليه سيطرح هذا المقال المقصود بكلٍ من العرض والطلب في اقتصادات الدول وأعمال الأفراد والمؤسسات بشكلٍ عام.[١]


ما هو المقصود بالعرض والطلب؟

يُشير مفهوم العرض Supply إلى حجم أو مقدار المنتجات، والسلع والخدمات التي يرغب المزودون بإتاحتها للعملاء لشرائها واستهلاك احتياجاتهم منها مقابل تحديد سعر معين لكل قطعة منها، ويعتمد حجم العرض على الكميّة المتاحة للموردين والمصنعين من المواد الأوليّة التي يحتاجونها لإنتاج وإعداد هذه السلع، بينما يشير الطلب Demand إلى مقدار حاجة هذه السلع والخدمات التي يرغب المستهلكون بالحصول عليها وشراءها بالسعر الذي يحدده المزودون خلال قيامهم بالعرض.[٢]


ويبنى العرض أحيانًا على حجم الطلب من منتج معين، ففي حال وجود نسبة مرتفعة من الطلب على منتج غير متوفر يقوم فريق التطوير والمتابعة على ضمه ليصبح من ضمن الأهداف المستقبليّة التي سيتم تغطيتها من خلال العرض بأقرب وقت ممكن لهم، وقد تحدث في بعض الاقتصادات حالات التوزان والتي تعني أنَّ حجم الطلب مساوٍ لحجم العرض على نفس المنتج في الأسواق، هذا ينظر بعض المحللون والاقتصاديّون إلى العلاقة بين العرض والطلب على أنَّها هي الأساس في تحديد أسعار المنتجات والخدمات المستخدمة في النظريات الاقتصاديّة والتي تطبّق في الأسواق التجاريّة والصناعيّة كذلك.[٢][٣]


ما هو قانون العرض والطلب؟

يشير قانون العرض والطلب الذي يعد أحد أبسط القوانين الاقتصاديّة والمرتبط بجميع المبادئ الاقتصاديّة بشكلٍ عام إلى النظريّة التي توضّح التفاعل والترابط بين مزودي الخدمات والمنتجات ومشتري المواد التي يتم إنتاجها، كما قد أظهر هذا القانون توضيحًا للعلاقة بين الأسعار الخاصة بالمنتجات ورغبة أو استعداد العملاء لشرائها، فقد إشارات دراسات القانون إلى أنَّه في حالة ارتفاع الأسعار أنَّ إمكانيّة طلب العملاء للسلع أو الخدمات أو المنتجات ستقل ممّا يعني أنَّ الطلب بشكلٍ عام سينخفض والعكس صحيح في حالة انخفاض الأسعار فإنَّ الطلب سيزداد لوجود علاقة عكسيّة مع السعر والطلب فكلما قلّ السعر زاد الطلب والعكس صحيح، هذا وقد ظهرت هذه النتائج من خلال دمج قانونين في واحد العرض والطلب لتحديد الأسعار المناسبة للسوق الفعليّ بالشكل الصحيح بالإضافة إلى حجم البضائع التي يحتاجها السوق بالفعل.[٤]


ما هو تأثير قانون العرض والطلب على الأسعار؟

يمكن للعرض والطلب التأثير بشكلٍ مباشر على الأسعار الخاصة بالمنتجات أو الخدمات التي تقدمها المؤسسات والمتاجر وما إلى ذلك، وبناءً عليه فقد تم ربط هذه العلاقة في قانون اقتصاديّ واضح المعالم لتسهيل إدراك الإجراءات التي تتم تبعاتها كسبب ومسبب لحدوث أمرٍ ما، ففي المطلق ومن خلال الاعتماد على هذا القانون كمرجعيّة فإنَّه في حال تجاوز العرض لحجم الطلب على السلعة أو الخدمة سينخفض سعرها، في حين أنَّه قد يحدث العكس إذا تجاوز الطلب العرض فإنَّ أسعار المنتجات ستميل إلى الارتفاع، ويؤكد ذلك وجود علاقة عكسيّة بين السعر والعرض في حال كان الطلب ثابتًا، بحيث إن ارتفع العرض بينما الطلب كما هو فإنَّ الأسعار ستهمّ بالانخفاض للحصول على التوازن المطلوب من خلال دفع الطلب إلى الزيادة بتقليل الأسعار، والعكس صحيح في حال انخفاض العرض وثبات الطلب عند نقطة معينة فإنَّ الأسعار سترتفع لتحقيق التوزان.[٥]


ما هي العوامل التي تؤثر على العرض والطلب؟

يعد الاقتصاد بيئةً مشتركةً صغيرةً على الرغم من تصوّرها للجميع أنَّها كبيرة الحجم والنطاق، بحيث تشكل العوامل والمبادئ فيها شبكةً مترابطةً تؤثر جميعها على بعضها في أصغر حادثٍ، حتى أنَّ بعض الجوانب السياسيّة والاجتماعيّة أحيانًا قد تلعب دورًا في التأثير على القرارات الاقتصاديّة، وللعرض والطلب كما هو الحال في العديد من المواضيع الاقتصاديّة مجموعة من العوامل التي تؤثر عليها بشكلٍ مباشر، ويمكن تلخيص أبرز هذا العوامل من خلال ما يأتي:[٦]


أولًا: تقلّبات الأسعار

تؤثر تقلّبات الأسعار على حجم العرض والطلب، بحيث عندما يرتفع سعر المنتج بشكل ملحوظ من قِبل المزود، سيشعر المستهلك ذو الدخل المتوسط أو المتدني أنَّه غير قادر على شراء هذا المنتج مما سيؤدي إلى انخفاض الطلب عليه، وفي حال انخفاض الطلب سيتأثر العرض بطبيعة الحال بالانخفاض كذلك، مما يعني أنها حلقة مرتبطة بهم جميعًا بشكلٍ متتالي، فمثلًا عند خفض السعر لمنتج أو سلعةً ما أو لخدمة ما سيزيد الطلب الذي بدوره سيؤثر على العرض أيضًا في نهاية الأمر.


ثانيًا: الدخل والادخار

تؤثر التغييرات في مستوى الدخل للأفراد على العرض والطلب للمنتجات، فمثلًا عند حدوث نوع من الركود الاقتصاديّ قد يفقد بعض الموظفون وظائفهم، ممّا يعني عدم توفر مصدر دخل يمكّنهم من شراء احتياجاتهم الأساسيّة والثانويّة الأمر الذي سيؤدّي إلى انخفاض الطلب على بعض المنتجات، وبناءً عليه الانخفاض في حجم عرض، ويرتبط بذلك أيضًا عدم قدرة الشخص صاحب الدخل المحدود أو معدوم الدخل على الادّخار مما يعني كذلك عدم تمكّنه من طلب المنتجات التي يحتاج إليها.


ثالثًا: توفر البدائل أو المنافسين

يؤدّي وصول منتجات بديلة إلى السوق من الخارج أو من داخل السوق المحليّ بأسعار أو مزايا مختلفة ولها الأفضلية إلى تأثّر بعض مزودي الخدمات والمنتجات، بحيث يختلف حجم الطلب على منتجاتهم نظرًا لوجود خيارات أخرى يمكنها إيفاء الغرض، مما يعني انخفاض الطلب على بعض أنواع المنتجات في حين أنَّها قد ترتفع لدى أشخاص وجهات معيّنة فقط، ويلعب ذلك دورًا أيضًا في التحكم بحجم العرض الذي سيجدوه المنافسون أمام بعضهم البعض.


رابعًا: الاتجاهات والصيحات الجديدة

تبقى بعض المنتجات والاحتياجات ضروريّة وأساسيّة لا يمكن تأثرها بالعوامل الخارجيّة، كالطعام والشراب وما إلى ذلك، في حين أنَّه بعض المنتجات قد تتأثر بالاتجاهات العامة للسوق وللناس ونظرتهم للصيحات الجديدة، فبعض المنتجات قد تصبح قديمةً نوعًا ما، مما يعني أنَّه يتوجب على مزودي المنتجات والخدمات محاولة البقاء على الاطّلاع الدائم بكل ما يتعلّق بالتطوّر والتقدّم والأفكار الجديدة التي تصبح شائعة بين الأفراد حول العالم، للتماشي معها مما يقلل من حجم الأثر الذي سيعانون منه على طلب ما يقدمونه في السوق المعتاد.


خامسًا: التسويق والإعلانات التجارية

تلعب أنشطة التسويق دورًا هامًا في التأثير على حجم الطلب لمنتج ما، فمن خلال عمليات التسويق للمنتجات سيزيد الوعي لدى الأفراد باحتياجاتهم، مما يؤدّي إلى زيادة الطلب على هذه المنتجات، وفي بعض الأحيان قد لا يمتلك العملاء فكرةً عن تواجد هذا المنتج في السوق المحليّ أو لدى مزوّد معين، مما يعني أنَّ التسويق له أثر كبير في التأثير على حجم الطلب وبالتالي على حجم العرض.


سادسًا: المواسم

تؤثّر كذلك المواسم وفترات التقلّبات الجويّة خلال فصول العام على العرض والطلب لبعض المنتجات، كما هو الحال في الخضراوات والفواكه والملابس وما إلى ذلك، كما هو الحال مثلًا في حجم الطلب على الألعاب خلال فترات الأعياد، أو الحلويات والألعاب الناريّة في المناسبات المهمّة التي تخص جميع الأفراد داخل الدولة، فعند زيادة الطلب على هذه المنتجات خلال فترات محددة قد يساهم ذلك بدعمها للبقاء مدة أكبر في سوق العمل اعتمادًا على العوائد التي ترد لها في فصول أو مواسم محددة.


منحنيات العرض والطلب

يعتمد التحليل الاقتصاديّ الأساسيّ على تثبيت جميع العوامل التي تؤثر بدورها على العرض والطلب عدا عامل السعر،.[٧]


منحى الطلب

يتم تحديد ودراسة العلاقة بين الأسعار وكميّة المنتجات التي يمكن للعملاء شراؤها، ثمَّ يقوم المختصون الاقتصاديّون برسم منحنى يوضح مجموعات السعر والكميّة المطلوبة كلٌ على حدا ويمثّل هذا المنحنى الأسعار الخاصة بالمنتجات المراد تطبيق الدراسة عليها على الخط الأساسيّ له، وتمثل الكميّة المحور الأفقيّ للمنحنى، وغالبًا ما يكون منحنى الطلب مائلًا إلى الأسفل ليعكس رغبة المستهلكين في شراء المزيد من السلع عندما تكون مستويات أسعار هذه المنتجات منخفضة نسبيًا، كما في الشكل (1: 1).



أهم المعلومات عن العرض والطلب

الشكل (1:1)


منحنى العرض

يمثّل هذا المنحنى العلاقة بين الأسعار المختلفة للمنتجات والكميّة التي يمكن للمنتجين أو المزودين تقديمها في كل سعر موجود على المنحنى، وعادةً ما يكون منحنى العرض ممثلًا بصورة مرتفعة إلى الأعلى ليعكس رغبة المنتجين ببيع المنتجات التي يقومون بإصدارها من خلال السوق بأسعار مرتفعة لحصاد المزيد من الأرباح، كما في الشكل (1:2).


أهم المعلومات عن العرض والطلب

الشكل (1:2)


ما هي أهمية تحليل العرض والطلب؟

يؤثر كل من العرض والطلب بشكلٍ كبير على اقتصاد الدول، ويمكن تحديد أهمية تحليل هذان العنصران من خلال ما سيأتي ذكره:[٨]


التأكد من توفر الكمية اللازمة من المنتجات في السوق

يضمن تحليل العرض والطلب للمؤسسات توفير الكميّة المطلوبة من المنتجات في السوق للعملاء دون حدوث أيّ فجوة في حال ازداد الطلب عند مرحلة معينة، أو ضمان عدم تكدّس البضائع في حال لم يكن هناك طلب كبير على المنتجات من قِبل العملاء لتجنب الخسارة.


القدرة على التحكم بالأسعار

يهتم المزودون بكسب الأموال وتحقيق الربح من خلال إتمام عمليات البيع، إلا أنَّه في حالة عدم توفر المنتجات أو زيادتها عن الحاجة سيؤثر ذلك كله على سعر المنتجات في السوق، بمعنى آخر في حال عدم قدرة الشركات على التنبؤ بحجم الطلب على منتج ما فإنَّهم لن يكونوا قادرين على إنتاج الكميّة الكافية لتلبيّة هذه الطلبات، ممّا يعني أنَّ السلعة قد تصبح نادرةً وغير متوفرةً بكثرة والذي سيؤدّي إلى رفع سعرها في السوق والتأثير على الربح والخسارة للمنتج والمزوّد.


المراجع

  1. ARTHUR PINKASOVITCH (28/6/2021), "Introduction to Supply and Demand", investopedia, Retrieved 20/10/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "What is Supply and Demand", my accounting course, Retrieved 20/10/2021. Edited.
  3. The Editors of Encyclopaedia Britannica (2/9/2021), "supply and demand", britannica, Retrieved 20/10/2021.
  4. JASON FERNANDO (25/4/2021), "Law of Supply and Demand", investopedia, Retrieved 20/10/2021. Edited.
  5. LESLIE KRAMER (29/4/2021), "How Does the Law of Supply and Demand Affect Prices", investopedia, Retrieved 20/10/2021. Edited.
  6. Lee Morgan (18/10/2018), "Factors That Affect Supply & Demand", biz fluent, Retrieved 20/10/2021. Edited.
  7. The Editors of Encyclopaedia Britannica (2/9/2021), "supply and demand", britannica, Retrieved 20/10/2021. Edited.
  8. Denise Dayton (2/4/2020), "Why Are Supply & Demand Important to a Business", biz fluent, Retrieved 20/10/2021. Edited.