يعد النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ socialist economic system من الأنظمة الاقتصاديّة التي تسعى لتحقيق الملكيّة العامة على نطاق واسع في الدولة بدلاً من الملكية الخاصة وتحاول فرض سيطرة الحكومة على الممتلكات والموارد الطبيعيّة، وذلك بسبب محاولاتها لتحقيق العدالة في التوزيع بحيث تجعل الاقتصاد صالحًا لجميع الأفراد، ويرى النظام الاشتراكيّ بأنَّه لا يعيش الأفراد ولا يعملون في عزلة ولكنّهم يعيشون في تعاون مع بعضهم البعض،[١] وسيتناول هذا المقال مفهوم النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ وخصائصه ومزاياه وسلبياته.


ما هو النظام الاقتصادي الاشتراكي؟

يعرف النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ Socialist economic system أو ما يسمى بالاشتراكيّة Socialism بأنَّه نظام اقتصاديّ وسياسيّ شعبويّ يقوم على أساس الملكيّة العامة -الجماعية أو المشتركة- لوسائل الإنتاج في المجتمع، وتشمل هذه الوسائل الآلات والأدوات والمصانع المستخدمة لإنتاج السلع التي تهدف إلى تلبية الاحتياجات البشريّة بشكل مباشر، وتتخذ الحكومة في ظل النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ جميع القرارات المتعلّقة بالإنتاج والتوزيع، لذلك يعتمد الأفراد على الدولة في كل شيء من الغذاء إلى الرعاية الصحيّة، وتكون الحكومة هي المحددة لمستويات الإنتاج والتسعير للسلع والخدمات، ويرى الاشتراكيون أنَّ كل من الملكيّة المشتركة للموارد والتخطيط المركزيّ سببان مهمّان لتوفير العدالة في التوزيع للسلع والخدمات، وتحقيق عدالة أكبر في المجتمع.[٢]


ما هي خصائص النظام الاقتصادي الاشتراكي؟

في ظل النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ تتخذ الحكومة القرارات بالتخطيط المتعلّق بكمية الإنتاج وطرق الإنتاج التي يجب اتّباعها والتخطيط لمن يتم إنتاجها، لذلك يسمى أحيانا الاقتصاد الاشتراكيّ بالاقتصاد المخطط الذي له سمات وخصائص محددة تميّزه عن الأنظمة الاقتصاديّة الأخرى، وفيما يأتي توضيح لأبرز خصائص وسمات النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ:[٣]


الملكية العامة Public Ownership

يتميّز الاقتصاد الاشتراكيّ بالملكيّة العامة لوسائل الإنتاج والتوزيع، والتي يكون بموجبها ملك ومراقبة وتنظيم جميع المناجم والمزارع والمصانع والمؤسسات الماليّة ووكالات التوزيع ووسائل النقل والاتصالات الإدارات الحكومية وشركات الدولة، كما يوجد قطاع خاص صغير على شكل وحدات أعمال صغيرة يتم تنفيذها في القرى بواسطة حرفيين محليين للاستهلاك المحليّ.


التخطيط المركزي Central Planning

يتم التخطيط في النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ مركزيًا تحت إشراف سلطة التخطيط المركزيّة، ويحدد مختلف الأهداف والغايات التي يجب حقيقها خلال فترة محددة، ويعني التخطيط الاقتصاديّ المركزيّ اتخاذ القرارات الاقتصاديّة الكبرى -مثل ما الذي يتم إنتاجه ومقداره وكيف؟ ومتى؟ وأين يتم الإنتاج ولمن سيتم تخصيصها- من خلال القرار الواعي لسلطة محددة، وعلى أساس المسح الشامل للنظام الاقتصاديّ ككل، لذلك تنظم سلطة التخطيط المركزيّة، وتستخدم الموارد الاقتصادية عن طريق التوجيه والسيطرة المعتمدة على الاقتصاد لغرض تحقيق أهداف وغايات محددة وضعت في الخطة خلال فترة زمنيّة محددة.


العمل ضمن أهداف محددة Definite Objectives

يعمل النظام الاقتصادي الاشتراكي ضمن أهداف اجتماعيّة واقتصادية محددة، وتكون هذه الأهداف متعلّقة بالطلب الكليّ والتوظيف الكامل وإشباع الطلب المجتمعيّ وتخصيص عوامل الإنتاج وتوزيع الدخل القوميّ ومقدار تراكم رأس المال والتنمية الاقتصاديّة، ولتحقيق الأهداف المختلفة المنصوص عليها في الخطة الاقتصاديّة المركزيّة، فإنَّه يتم تحديد الأولويات والأهداف المُلحة التي تغطي جميع جوانب الاقتصاد.


حرية الاستهلاك Freedom of Consumption

في ظل النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ يخضع الإنتاج في الصناعات المملوكة للدولة لتفضيلات المستهلكين، ويتم توزيع السلع المتاحة على المستهلكين بأسعار ثابتة من خلال المتاجر التي تديرها الدولة، لذلك فقد تقتصر حرية الاستهلاك في ظل الاشتراكيّة على اختيار السلع المفيدة اجتماعيًا دون اعتبار للسلع الكماليّة.


المساواة في توزيع الدخل Equality of Income Distribution

في النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ هناك مساواة كبيرة في توزيع الدخل مقارنةً بالنظام الاقتصاديّ الرأسماليّ، وذلك بسبب القضاء على الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج وتراكم رأس المال الخاص والقضاء على دوافع الربح الشخصيّة، مما سيمنع من تكدّس الثروة الكبيرة في أيدي القلة من الأغنياء، وذهاب الدخول غير المكتسبة على شكل ريع وفوائد وأرباح إلى الدولة لتستخدمها في توفير التعليم المجانيّ والمرافق الصحيّة العامة والضمان الاجتماعيّ للناس.


التخطيط وعملية التسعير Planning and the Pricing Process

لا تعمل عملية التسعير في ظل النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ بحريّة، ولكنَّها تعمل تحت سيطرة وتنظيم سلطة التخطيط المركزيّة؛ لوجود أسعار مدارة يتم تحديدها من قِبل هذه السلطة ووجود أسعار السوق التي تباع بها السلع الاستهلاكيّة وأسعار المحاسبة التي يقرر المسؤولون على أساسها إنتاج السلع الاستهلاكيّة أو السلع الاستثماريّة واختيار طرق الإنتاج.


ما هي مزايا النظام الاقتصادي الاشتراكي؟

كان الهدف من وجود النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ تحقيق جوانب إيجابيّة تعود على المجتمع،[٤] وفيما يأتي توضيح لأبرز مزايا النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ:


العدالة الاجتماعية مضمونة Social Justice is Assured

تعد الميزة الرئيسة للنظام الاشتراكيّ هي ضمان تحقيق العدالة الاجتماعيّة، نظرًا لأنَّه في ظل الاشتراكيّة يتم تقليل التفاوتات في الدخل إلى حد كبير ويتم توزيع الدخل القوميّ بشكل أكثر إنصافًا وتساويًا.


التنمية الاقتصادية السريعة Rapid Economic Development

من المرجح أن ينمو الاقتصاد الاشتراكيّ بشكل أسرع بكثير من الاقتصاد الرأسماليّ، وذلك بسبب أنَّ العوامل الرئيسة لمعدل النمو السريع هي الاستخدام الكامل للموارد والتخطيط العلميّ والقرارات السريعة والتي تتوافر بصورة أكبر في النظام الاشتراكيّ.


الإنتاج حسب الاحتياجات الأساسية Production According to Basic Needs

يتم توجيه الإنتاج في النظام الاشتراكيّ لتلبية الاحتياجات الأساسيّة للناس أولاً وبقدر الإمكان، لذلك يتم توجيه إنتاج المواد الغذائيّة أو الملابس أو مواد البناء من خلال الاحتياجات الأساسيّة للناس وليس وفقًا للقوّة الشرائيّة للقسم الغني في المجتمع.


التنمية الاقتصادية المتوازنة Balanced Economic Development

يهدف التخطيط الاقتصاديّ إلى تحقيق تنمية متوازنة للاقتصاد، لذلك يتم الاعتناء بجميع مناطق الدولة دون إهمال إحداها، كما يتم إعطاء الأولوية لتطوير المناطق غير النامية.


تحقيق الاستقرار الاقتصادي Economic Stability

يتمتع الاقتصاد الاشتراكيّ بالاستقرار الاقتصاديّ على عكس الاقتصاد الرأسماليّ الذي يعاني من تقلّبات اقتصاديّة تؤدي إلى الكثير من البطالة وإهدار الموارد، كما يمتاز الاقتصاد الاشتراكيّ بقدرته على السيطرة على حالة عدم الاستقرار الاقتصاديّ؛ بسبب التخطيط الاقتصاديّ الجيّد وإعطاء الاستثمار الخاص دورًا ثانويًا، لذلك لا توجد تقلّبات اقتصادية.


توفير المزيد من المرونة More Flexibility

يعد الاقتصاد الاشتراكيّ أكثر مرونةً من الاقتصاد الرأسماليّ؛ بسبب السيطرة على قوى السوق، حيث إنَّه يمكن للدولة التي تمتلك وسائل الإنتاج أن تلبي التغييرات المطلوبة بشكل أفضل بكثير من آلية السوق بطيئة الحركة في الاقتصاد الرأسماليّ.


الحفاظ على الموارد الطبيعية Conservation of Natural Resources

يتمتع الاقتصاد الاشتراكيّ بميزة كبيرة في التخطيط للمستقبل، لذلك يمكن لسلطة التخطيط أن تأخذ مصالح الأجيال القادمة في الاعتبار من خلال إعداد خطط للحفاظ على الموارد غير المتجددة في البلاد مثل الفحم والنفط والغابات والتربة.


التوزيع العادل للثروة والدخل Equitable Distribution of Wealth and Income

يهدف الاقتصاد الاشتراكيّ لتوفير فرص متكافئة لجميع المواطنين في كسب الدخل، لذلك تقتصر الملكيّة الخاصة على بعض الاحتياجات الأساسيّة بحيث إنَّه لا يوجد تكديس للثروة من قِبل قلة بل يتم توزيع الثروة بشكل منصف.


انعدام الاستغلال والصراعات طبقية No Exploitation and Class Struggle

تمنع الدولة في ظل النظام الاشتراكيّ حدوث الاستغلال؛ بسبب كون المجتمع هو الهدف المشترك لكل أنواع التخطيط، بحيث لا يتم التمييز ضد أيّ قسم، ولا توجد خدمة خاصة لأيّ فئة، لذلك لا مجال للصراع الطبقيّ الذي هو سمة من سمات الاقتصاد الرأسماليّ.


العناية بأنشطة الرعاية الاجتماعية Social Welfare Activities

يتوجه الاقتصاد الاشتراكيّ للاحتياجات الاجتماعيّة وتوفير الحكومة الأمن الكامل، والرعاية الصحيّة، والضمان الاجتماعيّ، وغيرها، فلذلك يعمل الموظفون في المؤسسات الحكوميّة دون قلق كبير وبإنتاجيّة أعلى ودون نزاعات عماليّة ولا هدر للموارد.


ما هي سلبيات النظام الاقتصادي الاشتراكي؟

على الرغم؛ ممّا قدّمه النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ من حلول جيّدة عادت على المجتمع بصورة إيجابيّة، إلا أنَّه لا يمكن تجاهل الآثار السلبيّة التي ظهرت بسبب هذا النظام، وفيما يأتي أبرز عيوب النظام الاشتراكي:[٤]


اختيار حوافز العمل Choice of Working Incentives

يوجد عيب كبير في هذا النظام وهو عملية اختيار الحوافز في غياب دافع الربح، لذلك استخدمت بعض الدول الاشتراكيّة طريقة منح بعض التكريمات الوطنيّة للذين يظهرون نتائج جيّدة ومعاقبة من يتهرب من العمل.


النقص في الحوافز Lack of Incentives

يلاحظ في النظام الاشتراكيّ أنَّ حافزي العمل الجاد والميل إلى تحسين الذات سوف يتلاشى معًا عندما يتم القضاء على المكاسب الشخصيّة أو المصلحة الذاتيّة، لذلك لن يقدّم الناس أفضل ما لديهم؛ بسبب ضعف الحوافز والقدرة وانعدام روح المغامرة والإبداع والابتكار.


فقدان الحرية الاقتصادية There is Loss of Economic Freedom

من أبرز عيوب النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ التي تسببت بمحاربته والسعي لوقف العمل به هي تلاشي حرية اختيار المهنة، حيث إنَّه في النظام الاشتراكيّ يتم تخصيص وظائف معيّنة للعمال، ولا يمكن تغييرها دون موافقة سلطة التخطيط، وسيكون على كل عامل القيام فقط بالعمل الذي طلب منه، دون أن يكون له حرية اختياره.


نقص البيانات والخبراء والإداريين للتخطيط Lack of Data Experts and Administrators for Planning

يتطلّب تشغيل النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ كاقتصاد مخطط بيانات ضخمة وعدد كبير من الخبراء وعدد من المسؤولين على مستويات مختلفة لإدارة الخطة، وبسبب صعوبة العثور على بيانات كافية، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى حدوث تأخير في القرارات أو تنفيذها بشكل خاطئ.


تركيز الكثير من السلطة في الدولة Too Much Power is Concentrated in the State

تعد الدولة في ظل النظام الاقتصاديّ الاشتراكيّ ليست مجرد سلطة سياسيّة؛ ولكنَّها سلطة غير محدودة في المجال الاقتصاديّ أيضًا، ولذلك تتركز كل السلطة في يد الدولة؛ مما يعني أنَّ الدولة هي كل شيء ولا شيء فرديّ.


ضياع الحرية الشخصية There is Loss of Personal Liberty

في ظل النظام الاشتراكي لا يوجد بطالة، ولكن المنتقدين للنظام يردون بالقول أنَّه لا توجد بطالة في السجن، أي أنَّهم يعتبرون الدولة الاشتراكيّة بمثابة سجن كبير، ولا يعتقدون أنَّ التوظيف قد يكون تعويضًا عن فقدان حريتهم .


المراجع

  1. Terence Ball , "socialism", britannica, Retrieved 13/10/2021. Edited.
  2. WILL KENTON (26/4/2021), "socialism", investopedia, Retrieved 13/10/2021. Edited.
  3. smriti chand , "Socialism: Features, Merits and Demerits of Socialism", yourarticlelibrary, Retrieved 13/10/2021. Edited.
  4. ^ أ ب Deepali pal, "Socialism: Definition, Features, Merits and Demerits", economicsdiscussion, Retrieved 13/10/2021. Edited.