يعرف الكساد الاقتصاديّ بأنَّه حالة من الركود الحادّ طويل الأمد في النشاط الاقتصاديّ، وإضافةً إلى ذلك يعرف بأنَّه ركود شديد يستمر لمدة ثلاث سنوات أو أكثر ويؤدي إلى انخفاض الناتج الإجماليّ الحقيقيّ بنسبة 10% على الأقل في سنة معيّنة، وتعد حالات الكساد الاقتصاديّ أقل تكرارًا بالنسبة إلى حالات الركود المعتدلة وتميل عادةً حالات الكساد الاقتصاديّ إلى أن تكون مصحوبةً بارتفاع في معدل البطالة وانخفاض في مستوى التضخم الاقتصاديّ وقد شهدت الاقتصادات على مناطق مختلفة من العالم حدوث حالات من الكساد الاقتصاديّ، ومن أشهر تلك الحالات ما سيتم تناوله في محتوى هذا المقال.[١]


ما هي حالات الكساد الاقتصادي الشهيرة؟

شهد الاقتصاد فترات متعددة من الاضطرابات والأزمات الماليّة والاقتصاديّة المتعددة التي ضربت دولًا ومناطق منها ما كان على مستوى العالم بأكمله، وقد كانت جميع تلك الاضطرابات الاقتصاديّة تشترك في خصائص معيّنة إلا أنَّ لكلٍ منها أسبابها وآثارها التي تؤثر بشكل سلبيّ على الاقتصاد، ومن أشهر حالات الكساد الاقتصادي ما يأتي:[٢]


الكساد الطويل

الكساد الطويل The long depression أو ما يطلق عليه الذعر الماليّ، ويعد أسوأ حدث في عام 1873 وقد حدث بعد قيام الحرب الأهليّة عندما نما النظام المصرفيّ الأمريكيّ وبدا كأنَّه قائم بقوّة، وقد بدأت المشكلة في أوروبا عندما انهار سوق الأسهم وبدأ المستثمرون ببيع استثماراتهم في المشاريع الأمريكيّة وخاصةً السكك الحديديّة، فقد كانت الشركات تقترض الأموال حتى تتمكن من بناء خطوط جديدة من خلال استخدام السندات، فبدأ الأوروبيون ببيع سندات السكك الحديديّة الخاصة بهم؛ والذي ساهم في زيادة السندات المعروضة للبيع أكثر من الحاجة، الأمر الذي لم يمكّن الشركات من العثور على أيّ طريقة للحصول على النقد فأفلست العديد من خطوط السكك الحديديّة وأدّى ذلك إلى إفلاس أكبر البنوك في مدينة نيويورك التي كانت قد استثمرت في تلك المشاريع، وعندما رأى المتعاملون إفلاس هذه البنوك بدأت حالة الذعر عندهم ولجأوا إلى المطالبة للحصول على أموالهم، الأمر الذي ساهم في فشل ما لا يقل عن 100 بنك.[٣]


الكساد العظيم

يعد الكساد العظيم Great depression أسوأ كارثة ماليّة واقتصاديّة حدثت في القرن العشرين وفي تاريخ العالم، فقد استمرّ من عام 1929 إلى عام 1939؛ ويرجع ذلك إلى انهيار سوق الأسهم الذي حدث في عام 1929 والذي أدّى إلى حدوث حالة من الذعر قضت على ملايين المستثمرين، وانخفاض الإنفاق الاستهلاكيّ والاستثمار مما تسبب في حدوث انخفاض حادّ في الإنتاج الصناعيّ والتوظيف فقد قامت الشركات الخاسرة بتسريح العمال، وبحلول عام 1933 وصل الكساد العظيم إلى أدنى مستوياته وأصبح هنالك ما يقارب 15 مليون شخص أمريكيّ عاطل عن العمل وكان قد فشل ما يقارب نصف أعداد البنوك.[٤]


أسباب حدوث الكساد العظيم

توسّع الاقتصاد الأمريكيّ خلال الأعوام 1920 و1929 من عشرينيات القرن الماضي، وتضاعف إجمالي ثروة البلاد وهي فترة تمَّ إطلاق عليها اسم العشرينيات الصاعدة، وقد كانت سوق الأوراق الماليّة المتمثلة في بورصة نيويورك للأوراق الماليّة في وول ستريت مركزًا للمضاربات المتهوّرة فقد قام جميع أصحاب الملايين من مختلف القطاعات بوضع مدّخراتهم في الأسهم ونتيجةً لذلك فإنَّ سوق الأوراق الماليّة كان قد شهد توسعًا سريعًا وصل إلى ذروته في عام 1929، وبحلول ذلك الوقت كان مستوى الإنتاج قد انخفض وارتفع معدل البطالة مما أدّى إلى ارتفاع أسعار الأسهم بشكل أعلى بكثير من قيمتها الفعليّة وإضافةً إلى ذلك فقد انخفضت الأجور وكان الدين الاستهلاكيّ في حالة ازدياد وقد عانى القطاع الزراعي بسبب انخفاض أسعار المواد الغذائيّة كما أصبح لدى البنوك فائض من القروض الكبيرة التي لا يمكنها تصفيتها فأدى كل ذلك إلى دخول الاقتصاد الأمريكيّ في حالة ركود؛ فقد تباطأ الإنفاق الاستهلاكيّ وبدأت السلع في التراكم مما عمل على تباطؤ إنتاج المصانع ومع كل ذلك استمرّت أسعار الأسهم في الارتفاع ووصلت إلى مستويات أرباح مستقبليّة لا يمكن توقعها ومع استمرار هذا الوضع إلى مدة طويلة حدث ما تم تسميته بالكساد العظيم.[٥]


الكساد التضخمي

يعرف الكساد التضخميّ أو الركود التضخميّ أو الركود المصحوب بالتضخم Stagflation بأنَّه حالة اقتصاديّة تعاني من ارتفاع في نسبة التضخم التي ترافقها انخفاض في النمو الاقتصاديّ وتراجع في الإنتاج، وبناءً على النظريات الاقتصاديّة التي كانت سائدةً في الأوساط الأكاديميّة فقد استُبعد حدوث الكساد التضخميّ إلّا أنَّه في القرن العشرين ظهر ما يسمى بالكساد التضخميّ وأثبتت هذه الحالة أنَّ البيانات الاقتصاديّة الواقعيّة قد تتغلّب في بعض الحالات على النظريّات الاقتصاديّة الموجودة.[٦]


أسباب حدوث الكساد التضخمي

يرجع حدوث حالة الكساد التضخمي إلى عدّة أسباب تتضح في النقاط الآتية:[٧]

  • يحدث الكساد التضخمي بفعل ارتفاع أسعار النفط المفاجئ مما يعمل على التقليل من القدرة الإنتاجيّة للاقتصاد وحدث ذلك عندما أصدرت منظمة الدول المصدّرة للنفط "أوبك" حظرًا على التصدير للدول الغربيّة في عام 1973 فأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط العالميّة بشكل كبير وبالتالي زيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع البطالة.
  • حدث الكساد التضخمي نتيجةً لوضع سياسة اقتصاديّة سيّئة وذلك عندما وضع الرئيس الأمريكي نيكسون في عام 1970 تعريفات جمركيّة على الواردات وقام بتجميد الأجور والأسعار لمدة 90 يومًا لمنع الأسعار من الارتفاع، وقد أدّى ذلك إلى حدوث نقص في كميّات النفط ممّا أدّى إلى ارتفاع كبير في أسعاره الذي ساهم في حدوث فوضى اقتصاديّة نتج عنها حالة كساد تضخميّ.
  • يرجع حدوث حالة الكساد التضخميّ إلى إزالة الغطاء الذهبيّ بالنسبة للعملات.


المراجع

  1. Daniel Liberto (29/6/2021), "economic depression", investopedia, Retrieved 22/10/2021. Edited.
  2. Peter Bondarenko, "5 of the World’s Most Devastating Financial Crises", britannica, Retrieved 22/10/2021. Edited.
  3. "the panic of 1873", treasury, Retrieved 22/10/2021. Edited.
  4. HISTORY.COM EDITORS (29/10/2009), "Great Depression History", history, Retrieved 22/10/2021. Edited.
  5. HISTORY.COM EDITORS (29/10/2009), "Great Depression History", history.com, Retrieved 22/10/2021. Edited.
  6. Investopedia team (2/8/2021), "Stagflation", investopedia, Retrieved 22/10/2021. Edited.
  7. the Investopedia team (2/8/2021), "stagflation", investopedia, Retrieved 22/10/2021. Edited.